نذير حمدان
24
حكمة القرآن والحضارة
دلالات ذهنيّة وعملية مختلفة عميقة التعقّل والفهم غائرة في أسرار الأشياء والأحكام . وإذ أن الأصل اليوناني المستخدم في كتب اليونان وأحاديثهم الفكرية والمنطقية أجنبية أصلا عن العربية ولم ترد في كثير من مؤلفات المسلمين القديمة فإن فئة قليلة منهم كان يتخذها في رسائله متأثرا بالفلسفة الإغريقية لفظا ودلالة ، من كان منهم موفّقا بين الشريعة والفلسفة ، ومن كان منهم مواجها لها معتمدا على فلسفة الإشراق الصوفية ، والمنطق الصوري . بيد أن الاختلاف الأصلي والجذري والاشتقاقي اللغوي ومن ثم التوظيف الدّلالي والمعنوي دفع بكثير منهم إلى التفريق بينهما وذلك على الرغم من تساويهما عند الأقل منهم . ومن غرائب أقوال الفلسفة التي قد لا نجد نظيرها في الحكمة من زعيم الفلاسفة الأقدمين . قال أرسطو : إن من ينكر الميتافيزيقا يتفلسف ميتافيزيقا . وقال : فلنفلسف إذا اقتضى الأمر أن نتفلسف ، فإذا لم يقتض الأمر التفلسف وجب أن نتفلسف لنثبت أن التفلسف لا ضرورة له « 1 » .
--> ( 1 ) نقلها الغزالي في : تهافت الفلاسفة .